أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

369

الرياض النضرة في مناقب العشرة

الريح فأقبل علينا بوجهه وقال : يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلن منكم الابن أباه والأخ أخاه على هذا الطعام ، ثم أمر به فحمل إلى أولاد من قتل من المسلمين بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار ، ثم إن عمر انصرف ولم يأخذ لنفسه شيئا . البزة - بالكسر الهيئة . وعن . . . « 1 » أنه لما فتح العراق وحملت إلى عمر خزائن كسرى قال له صاحب بيت المال ألا ندخله بيت المال ؟ قال : لا واللّه ! ولا يأوي تحت سقف حتى أقسمه ، فبسط الأنطاع في المسجد وكشفوا عن الأموال فرأى منظرا عظيما من الذهب والجوهر فقال : إن الذي أدى هذا لأمين ، قالوا أنت أمين اللّه وهم يؤدون إليك ما أديت إلى اللّه فإذا زغت زاغوا ، فقسمه ولم يأخذ منه لنفسه شيئا - خرجه في فضائله . وروي أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اجتمعوا في المسجد زهاء خمسين رجلا من المهاجرين فقالوا : ما ترون إلى زهد هذا الرجل وإلى حليته وقد فتح اللّه على يديه ديار كسرى وقيصر وطرفي الشرق والغرب ، ووفود العرب والعجم يأتون فيرون عليه هذه الجبة قد رقعها اثنتي عشرة رقعة فلو سألتموه معاشر أصحاب محمد أن يغير هذه الجبة بثوب لين فيهاب منظره ، ويغدق عليه بحفنة من الطعام ويراح عليه بحفنة يأكلها من حضره من المهاجرين والأنصار ، فقال القوم بأجمعهم ليس لهذا القول إلا علي بن أبي طالب فإنه صهره ، فكلموه فقال : لست بفاعل ذلك ولكن عليكم بأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه ، فقال الأحنف بن قيس فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين فقالت عائشة : أسأله ذلك ، وقالت حفصة : ما أراه يفعل وسيبين لك ، فدخلتا عليه فقربهما وأدناهما . فقالت عائشة : أتأذن لي أن أكلمك ؟ قال تكلمي يا أم المؤمنين فقالت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد مضى إلى جنة ربه ورضوانه لم يرد

--> ( 1 ) هكذا بالأصل .